رحلتي مع الوزن طويلة, بل طويلة جدا من أيام الطفولة. لا أذكر في يوم من الأيام إن إني كنت رياضي أو على مستوى عالي أو حتى متوسط من اللياقة, كنت مرتفع الوزن دائما و السبب الرئيسي لهذا الإرتفاع بالوزن هي التغذية الخاطئة و عدم التوجيه الصحي الصحيح من الاهل و المجتمع المحيط, حالي حال أكثر الناس بمجتمعنا العربي, الأهل يرون أولادهم جميلين و بأحسن صورة دون الإنتباه إلى إشارات الخطر بارتفاع الوزن, سنة بعد سنة تسوء الحالة و يرتفع الوزن و الدهون تبدأ في التراكم. عندما وصلت المتوسطة قياسي في الملابس أصبح نفس قياس والدي الذي كان في الأربعينات من العمر تلك الفترة! الشئ العجيب في مجتمعنا إنه لايعتبر الرجل أو الشاب عالي الوزن إلا إذا كان على درجة عالية من البدانة, والمفارقة الكبيرة إنه مستحيل أن يكون الشخص عالي البدانة دون المرور بكل مراحل السمنة التي تسبق الدرجات العالية من البدانة. لا اتذكر إني حتى كنت على معرفة بوزني طيل هذه الفترات , لكنه كان يتراوح بين نهاية الثمانينات و التسعينات من الكيلوات.

في مرحلة مدرسة المتوسطة كنت أذهب للجيم و حتى في نهاية الإبتدائية كنت أتدرب كارتية و اهلي كانوا على إعتقاد بإنه هذا هو الطريق السليم لفقدان الوزن و الحصول على جسد فاعل وصحي. لكن مع الأسف الجانب الغذائي لم يكن جزءأ من المعادلة فلم يحصل أي تغيير جذري أو حقيقي برحلتي مع الوزن بهذه الفترة العمرية, كانت منتصف التسعينات. عدم الدراية بالمكونات الغذائية و التحكم بكميات الآكل شبه مفقودة من القاموس… لم أكن شرها بتناول الأكل أبدا لكن الإفراط بالنساتل و الشكولا, الجبس و انواع الحلويات… ناهيك عن الخبر و الصمون و الرز مع كل وجبة تقريبا إ. هذا الموضوع استمر حتى وصلت عمر 16 سنة, حيث تعرضت لوعكة صحية بالرئة, أحد نصائح الطبيب الذي كان قريبا لنا كانت أن أخفف الوزن و بأسرع صورة لأنه بدأ يأثر على الصحة, بقيت في المستشفى لفترة أقل من إسبوع و فقدت الشهية عن الأكل, إتبعت نصيحة الطبيب في الدايت و التي كانت عبارة عن شوربة و لبن, خسرت وزن كثير خلال فترة قصيرة.. تلك الفترة كانت قبيل سفري من العراق و المعيشة في المملكة لمتحدة, فكان هذا العام التحول من بغداد إلى لندن. تلك الأيام كان الحصار الإقتصادي على العراق في أشده, كل شئ كان ممنوع,

كل أنواع الشكولا ممنوعه, المارس لا تشترى إلا من خلال التهريب و الأسعار كانت خيالية جدا. كانت السفرة و كان التحول, و بهذه الاثناء و بعد الدايت الخاطئ الذي لم يتعدى الأشهر المعدودة أصبح كل شئ متاح و كل شئ جديد, أنواع المغريات من الأطعمة الغير صحية, و الصدق بهذه السنتين أو الثلاث من التحول لم أنصف نفسي بطريقة الأكل و لا النوعية… كانت الظروف ربما صعبة كوني ذهبت لبلد جديد دون أصحاب, لا أجبد اللغة, أشتاق لبلدي و أصحابي كل يوم, لأنني حين ذاك لم أكن أرغب بتاتا على ترك الحياة في بيتنا في بغداد, لكن القرار كان للأهل. المهرب من هذه الأجواء كان الطعام… مرت هذه الأيام و لم يكن هناك أي تغيير على طريقتي في الحياة, أكملت البكالريوس و دخلت الجامعة و بدأت بتحقيق أهدافي بوقت قياسي, أصبحت طالب جامعي في وقت اقراني من المغتربين الذين وصلوا نفس الوقت ما زالوا يدرسون اللغة. همي الشاغل كان الدراسة و العمل… و بين كل هذه الأثناء… صحيت على نفسي بعد أن أصبح البنطلون قياس اربعين ضيقا و حان وقت شراء قياس 42 و أنا ما زلت شابا منتصف العشرينات… وزني وصل 126 كيلو و ربما أكثر حتى! صادف هذا مع آخر سنة جامعية فقررت أن أغير في حياتي و سجلت جيم لأول مرة بعد سنوات طوال مدة معيشتي في لندن. أول آلة استعملتها كانت آلة الركض…. بعد دقيقتين من سرعة منخفضة جدا حتى أقل من سرعة الأحماء قلبي كاد يتوقف و النفس كان صعبا جدا… ساعتها فعلا كرهت نفسي و كان هذا اليوم بالذات أصعب يوم علي بالجيم لحد هذه اللحظة,,, بدأت بالإلتزام و الذهاب كم يوم في الإسبوع و بدا نزول الوزن ربما بسرعة… من حسن حظي التقيت مدريا يعمل في الجيم هناك و كان من إيطاليا, مر هو بنفس ضروفي و نزل 50 كيلوا من الوزن لأنه كان بدينا لدرجة غير طبيعية و كان أيضا قصيرا مما صعب الوضع له أكثر, ببساطة اظطر بفترة من فترات حياته أن يقوم بعملية شد البطن و قص الجلد المترهل لأن الترهلات الجلدية عنده كانت فضيعة…

المهم كان ينصحني دائما و يشجعني, أدين له بأنه أول شخص في حياتي بين لي أهمية التغذية بخسارة الوزن و عن التغييرات التي احتاج أن أقوم فيها حتى أخسر وزني و لو التقيت هذا المدرب اليوم لقدمت له الشكر الجزيل. بدأت الرحلة و ربما التزمت لسنة و نصف تقريبا.. لكني قمت بالخطأ الاكبر خلال خسارة الوزن و هو عدم بناء عضلات خلال هذا التغيير, فقط كارديو و قطعم الأكلات غير الصحية و الاكل بقلة… لم أفهم بعد مفهوم المكونات الغذائية, تدخل الهرمونات, أنواع التمارين… كنت ما زلت مبتدأ جداً! نجحت و بخلال هذه السنة و الأكثر بقليل أن أنزل وزني من 126كغ إلى 84كغ, نزول رهيب ملابسي تغيرت كليا مظهري الخارجي تغيير كلياً. و الجميع با رك لي بأني وصلت هدفي, لكني لم أكن سعيدا أبداً, لأن جسمي بقى تقريبا بذات الشكل عندما كنت بدينا و لكن بحجم أقل, كنت أتوقع عندما اصل وزني “المثالي” ستكون لي عضلات بطن بارزة و جسم رشيق ملئ بالعضلات, لكن هذا لم يكن الواقع الذي وصلت له… التزمت بما كنت عليه لفترة… إبتدأت فترة العمل ما بعد الجامعة و خلال هذه الفترة أيضا بدأت بدراسة الماجستير أثناء فترة العمل, بدأت الأعذار تتراكم, الوقت قليل , لازم أدرس, لازم كذا لازم كذا… أخيرا تركت الجيم, و بعد فترة قصيرة عاداتي القديمة بدأت بالعودة..إستمرين على هذا الوضع حتى دق ناقوس الخطر مجددا حيث البنطلون قياس 38 أصبح ضيقا جدا و كان لابد من أن أرجع لقياس 40… ذلك الوقت جن جنوني و إكتسف إن وزني أصبح 114كغ… تخيلوا من 84كغ رجعت أكثر من نصف الوزن الي خسرته!
هذي كانت أيام عصيبة حقيقة… عدت لأسلوبي القديم بالتمرين و بنظريتي القديمة عن الأكل القليل و الكارديو.. بدأ ينزل وزني لكن هذه المرة ليس كما السابق و بقيت أراوح على وزن 108كيلوا… حتى بدأ التغيير الكبير… بالمناسبة خسارتي الأولى للوزن كانت قبل زمن اليوتيوب و الفايسبوك, يعني مصادر المعلومات كانت شبه معدومة!

في فترة المراوحة هذه قام أحد الأصدقاء بطرح فكرة أن أعمل مع مدرب شخصي و رشح أحد الأشخاص.. إتصلت به… لاحظت إن الكلفة كانت علية حدود خمسة و أربعين جنيه استرليني بالساعة… لكن بعد مرور الزمن أثبتت لي إن هذه المبالغ الي دفعتها كانت أفضل قرار عملته بحياتي من أجل صحتي…
اليوم الأول معه أثبتت كم لياقتي كانت أضعف بكثير مما توقعت أنا, المدرب ماريوس بيتروفاس من لثوانيا هو كان أول مدرب شخصي أعمل معه و أقدم له الشكر لأنه غير من مفاهيمي الكثير و حقيقة وضعني على الطريق الصحيح الذي أكملته حيث أنا اليوم… أول شئ مهم تعلمته من ماريوس هو وضعية التمرين… الوقوف الصحيح, استعمال العضلة بصورة فاعلة اثناء التمرين… خلال فترة بسيطة قوتي ارتفعت و بدأت ملامح جسمي بالتغيير.. أيضا قام بتصميم برنامج غذائي لي… كان جيدا لكن هنا كانت نقطة الضعف بهذه المرحلة.. ماريوس كان خبيرا من الطراو الأول من ناحية التمرين بكافه أنواعه, الجانب الغذائي كان جبدا لكن مفاهيم الخطة لم تكن متقدمة مقارنة بالمفاهيم التي تعلمت و جربت لاحقا في المراحل المتقدمة من رحلتي.

على كل تدربت مع ماريوس حدود السنة و بهذه الأثناء أيضا سجلت صف ملاكمة لخسارة الوزن و بدأت بتقدم حقيقي من ناحية اللياقة لكن بالنسبة للدهون لم يكن التقدم كبيرا كما تقدمت من ناحية القوة في الجيم, الشئ الغريب إني لم أهتم و بدأت احب الرياضة و التمرين و أستمر بغض النظر عن نتائج خسارة الوزن, لسبب ما فكرة خسارة الوزن ما عادت من اولوياتي رغم احتياجي أن أخسر الوزن الكثير… في هذه السنة بدأت بالإهتمام الجاد بموضوع التمرين و الصحة, و قد جندت جانبي الأكاديمي في البحث و درست التغذية بصورة مفصلة, أنواع التمارين, كيف يتجاوب الجسم مع المواد الغذائية, تأثير التوازن الهرموني على الدهون المتراكمة.. طريقتي بالتغذية هذه الفترة كانت و كأني في فترة تضخيم نسبة أكلي كانت عالية رغم كون الأكل صحي لكن السعرات مرتفعة.. شكلي أصبح كأنني لاعب كمال أجسام في موسم التضخيم رغم إن الدهون عندي ما زالت قريبة من 30% من وزني الكامل.
عندما بدأ التقدم سريعا و حتى المدرب أخبرني بأني فقت توقعاته بالتجاوب, خلال تلك الفترة تعرضت لإصابة لسبب تافه جدا في ظهري, و من ذلك اليوم لحد الآن لم أتعافى كليا بعد شهر تقريبا بعيدا عن الجيم عاودت التمرين لكن لوحدي و هنا بدأ التقدم الحقيقي برحلتي!

بدأت أعد سعراتي الحرارية, أتابع نسبة البروتين, النشويات و الدهون في تغذيتي. أتمرن خمس مرات في الإسبوع, بدأت ببناء كتلة عضلية و حرق الدهون كذلك. بدأت أتعلم من من كل إنسان حولي و أرى كيف يتمرن الابطال و ما هو الشئ الذي يميزهم… بدأت أتمرن مرتين في اليوم, خمس مرات في الإسبوع …. حققت تقدم كبير و وصلت 100 كيلو من الوزن لكن هذه المرة مع بنية عضلية ليس فقط خسران وزن من كل الجسم… شكل جسمي بوزن 100 كيلو أصبح أفضل بكثير من شكل جسمي عندمل نزلت حد 84 بالطريقة الخاطئة التي يتبعها أكثر الناس. نهاية 2016 وصلت إلى ما يعرف بالبلاتو حيث توقف حرق الدهون… فقررت أن أغيير و أبدأ مرحلة جديدة, فأبتدأت نظام غذائي جديد بما يعرف بنظام الكيتو. هذا التغيير صاحب إطلاقي لإيهاب فتنس حيث أردت أن أشارك الجميع رحلتي و أن تكون على الملأ. سجلت يومياتي لمدة الشهر الأول من سنة 2017, و كان التجاوب كبيرا جدا و وصلت صفحة فايسبوك و قناة يوتيوب الى أعداد مشاهدات كبيرة و نسب عالية من المشتركين.
هنا كانت بداية إيهاب فتنس.. و القادم أكثر!